أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

317

الكامل في اللغة والأدب

53 - باب في اختصار الخطب والتحميد والمواعظ كان الحسن يقول : الحمد للّه الذي كلّفنا ما لو كلفنا غيره لصرنا فيه إلى معصيته ، واجرنا على ما لا بد لنا منه ، يقول : كلفنا الصبر ولو كلفنا الجزع لم يمكنّا أن نقيم عليه واجرنا على الصبر ، ولا بدّ لنا من الرجوع إليه . وكان عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، يقول عند التعزية : عليكم بالصبر ، فإن به يأخذ الحازم وإليه يعود الجازع . وقال للأشعث بن قيس : إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت موزور « 1 » ، وقال الحريميّ : ولو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليه ولكن ساحة الصبر أوسع وفي هذا الشعر ، وإن لم يكن من هذا الباب : وأعددته ذخرا لكل ملمّة * وسهم المنايا بالذخائر مولع « 2 » وخطب أبو طالب بن عبد المطلب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في تزوّجه خديجة بنت خويلد رحمة اللّه عليها ، فقال : الحمد الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وجعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوجا ، وجعلنا الحكّام على الناس ، ثم أن محمد بن عبد اللّه ابن أخي : من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح

--> ( 1 ) أنت موزور : اسم مفعول من الوزر بالكسر وأصله الحمل الثقيل وأكثر ما يطلق في لسان الشرع على الذنب والاثم والفعل كوزن . ( 2 ) مولع : إذا أغري به .